عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

468

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

النَّاسَ لأنه ضرب [ المطر ] « 1 » مثلا للحق ، فوجب أن يكون مطرا خالصا للنفع ، ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف . وقرأت ليعقوب من رواية أبي حاتم عنه : « بقدرها » بسكون الدال ، وهي قراءة الحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير في آخرين « 2 » . فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً عاليا طافيا على وجه الماء . وهذا مثل ضربه اللّه تعالى أيضا للحق وأهله ، والباطل وحزبه ، فمثل الحق هو القرآن وغيره من أسباب الهدى بالماء النازل من السماء ، ومثّل قلوب الناس بالأودية ، فكلّ قلب يحمل بقدر ما فيه من اليقين والعقل ، والشك والجهل . قال ابن عباس : الزبد الرابي : هو الشك والكفر « 3 » . ثم ضرب كذلك مثلا آخر فقال : وَمِمَّا توقدون عَلَيْهِ فِي النَّارِ قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر : « يوقدون » بالياء على الغيبة ، حملا على قوله : « أَمْ جَعَلُوا » ، وقرأ الباقون بالتاء ، حملا على قوله : « أفاتخذتم » « 4 » . وقوله : فِي النَّارِ متعلق بمحذوف في موضع الحال من الضمير المجرور بقوله : « على » ، أي ما توقدون عليه ثابتا في النار « 5 » ، ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي : مبتغين

--> ( 1 ) في الأصل : للمطر . والتصويب من الكشاف ( 2 / 493 ) . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 270 ) . ( 3 ) قال ابن عباس في تفسيره ( ص : 298 ) : وهو الشك . وانظر : الوسيط ( 3 / 12 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 9 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 373 ) ، والكشف ( 2 / 22 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 298 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 270 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 358 - 359 ) . ( 5 ) التبيان ( 2 / 63 ) ، والدر المصون ( 4 / 238 ) .